إذا اقترب ابنك لسن المراهقة وأردت أن تتميز بتربيته فاحرص أن تطبق معه قاعدة (تكبير الصغير وتصغير الكبير)، وهذه القاعدة التربوية تجعل ابنك صديقا لك ويكون مطيعا وبارا، وهذه الصفات هي أمنية كل مربي مع أبنائه، ونقصد بأسلوب (تكبير الصغير) أي أنك تتعامل مع ابنك وكأنه شخص كبير ومكتمل النضج، من خلال تكليفه بمسؤوليات ومهام لا تقل أهمية وخطورة عن المهام التي تعطي للكبار، من ذوي الخبرة والحكمة في التعامل وإدارة الأمور، ويكون ذلك بقصد زيادة ثقته بنفسه وزيادة خبراته في الحياة وكثرة تجاربه ومعارفه، كما يساهم هذا الأسلوب بزيادة نضجه عاطفيا وفكريا، وتكوين شخصيته القيادية، ويكون جاهزا لتحمل المسؤولية في المستقبل ومن أمثلة تطبيق (تكبير الصغير) أن تكلفه بتنظيم مناسبة عائلية أو لقاء للأصدقاء، أو تعطيه مبلغ من المال وتكلفه بعمل ميزانية صغيرة لمصاريف البيت، أو تكليفه بشراء بعض الحاجيات الضرورية للأسرة، كما يمكنك تكليفه بتوجيه أخيه الأصغر في دراسته أو مساعدته في حل الواجبات، أو جعله مسؤولا عن تنظيم وقت اللعب والأنشطة كما يمكنك اشراكه ببعض الأعمال، مثل تحضير وجبه أو اصلاح بعض الأعطال المنزلية التي تتناسب مع عمره، أو ترتيب الغرفة أو المخزن أو المطبخ، كل هذه الأنشطة والمسؤوليات من أمثلة (تكبير الصغير) ولعل من أكثر الأمور أهمية استشارته في بعض الأمور العائلية ومناقشته ببعض القرارات التي تخصه، مثل الطعام واللباس وترتيب الجدول اليومي وديكور غرفته، كما أن تشجيعه على العمل الخيري أو مرافقه كبار السن وخدمتهم ورعايتهم يعطيه شعور أنه كبير وناضج، فهذه من أمثلة (تكبير الصغير) والمتأمل في السيرة النبوية يلاحظ أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم استخدم أسلوب (تكبير الصغير) مع زيد بن ثابت رضي الله عنه عندما كلفه بتعلم لغة اليهود وعمره 13 سنة، فتعلمها في أسبوعين ثم طلب منه تعلم اللغة السريانية فتعلمها وأصبح مترجم النبي، أما الصحابي الجليل أسامة بين زيد رضي الله عنه فقد كلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون أميرا على الجيش وعمره 17 سنة وفي الجيش كبار الصحابة وانتصر الجيش على الروم، أما القاعدة التربوية الثانية (تصغير الكبير)، فالمقصود بها أننا نتعامل الإبن وكأننا بمثل سنه، فنصغر أنفسنا لنخاطبه بأسلوبه وطريقته ونناقشه باهتماماته، وهذا الأسلوب يشعره بقيمته، ويقوى ثقته بنفسه، ويعزز الاحترام عنده، كما يقلل من التمرد والعناد والمشاكسة والسلوكيات المنحرفة، ويعزز من مفهوم الصداقة بينه وبين والديه، ويقرب المراهق من والديه كثيرا لدرجة مصارحته لهما في الأخطاء التي يرتكبها لأن الحواجز قد أزيلت ومن الأفكار العملية (لتصغير الكبير)، التحدث مع المراهق بلغته واهتماماته ومشاركته بألعابه، وإظهار روح الدعابة والمرح معه لأنها تقرب المسافة وتشعره بالقرب النفسي والعاطفي وإن كان هناك فرق بالعمر، كما أن التقليل من إعطاء الأوامر وكثرة النصائح له أثره على تقوية العلاقة، ويكون البديل عن هذا الأسلوب هو الحوار والتفاهم والاتفاق على قوانين وأنظمة بينهما، ومهم جدا أن يشعر المراهق بأننا نستمع إليه عندما يعبر عن آرائه ومشاعره، فلا نتسرع بالحكم عليه، ولعل أكثر ما يشعر الابن بأنه صغير وأننا لا نثق به، أننا نكرر عليه لفظ (أنك صغير) أو (أننا نخاف عليك من الخطأ)، مثل هذه العبارات تجعل الابن يتمرد ويشاكس ويرتكب الأخطاء خفية لأنه يريد أن يثبت لنفسه أنه كبير وأنه ناضج، فالتعامل مع الأبناء في سن المراهقة بهذه القاعدة (تكبير الصغير وتصغير الكبير) يقوى العلاقة ويحافظ على الأبناء بمرحلة المراهقة
